ابن الأثير

418

الكامل في التاريخ

ذكر عدّة حوادث في هذه السنة كان الجراد في أكثر البلاد ، وأهلك كثيرا من الغلّات والخضر بالعراق والجزيرة وديار بكر وكثير من الشام وغيرها . وفيها ، في رمضان ، توفّي عبد الرحمن بن هبة اللَّه بن عساكر ، الفقيه الشافعيّ الدمشقيّ ، بها ، وكان غزير العلم ، عالما بالمذهب ، كثير الصلاح والزهد والخير ، رحمه اللَّه . وفيها خرج العرب في خلق كثير على حجاج الشام ، وأرادوا قطع الطريق عليهم وأخذهم ، وكان الأمير على الحجاج شرف الدين يعقوب بن محمّد ، وهو من أهل الموصل ، أقام بالشام ، وتقدّم فيه ، فمنعهم بالرغبة والرهبة ، ثمّ صانعهم بمال وثياب وغير ذلك ، فأعطى الجميع من ماله ، ولم يأخذ من الحجاج الدرهم الفرد ، وفعل فعلا جميلا . وكان عنده كثير من العلوم ، ويرجع إلى دين متين .